الخميس، 4 يوليو 2019

محمد فؤاد ابو بطة يكتب... من قصة (المؤامرة)



من قصة ( المؤامرة ) من المجموعة القصصية ( المأزق )
( 2 )
لم تمر فترة طويلة حتي جاءتها مكالمة أخري أقسي من الأولي ! فقد طلبتها إمرأة ادعت أنها زميلة زوجها في العمل وأخبرتها أن زوجها أغمي عليه ونقلوه إلي المستشفي بين الحياة والموت! فصرخت في هيستيريا صراخا شديدا وولولت وسقطت غائبة عن الوعي تاركة سماعة التليفون بصافرتها المزعجة! لم تجد من يسعفها فالأبناء في المدارس والزوج في المستشفي ! بدأت تعود لوعيها شيئا فشيئا حتي استردت وعيها كاملا فتساءلت لماذا لم تخبرها عن اسم المستشفي ؟!ثم عادت وتعجبت من نفسها لماذا لا تتصل بالعمل لتفهم الموضوع وتعرف كل شيء ؟!اتصلت بالعمل فجاءها صوت يحمل نبرات زوجها! فسألته عن صحته وحاله؟!فطمأنها عليه !فأعادت عليه سؤالها فأجابها نفس الإجابة ! فأخبرته بما حدث فاستغفر الله وطمأنها وطلب منها ألا تهتم بهذه المقالب السخيفة التي يفعلها أولئك الحمقي من البشر ! أخذ ينظر إلي زملائه في العمل نظرة شك وحيرة ويتساءل لماذا كل هذه الكراهية ؟! لماذا يردون علي إحسانه إليهم بالإساءة إليه ؟! يقدم إليهم الخير فيبادلونه شراً !إنه لم يخطيء أبدا في أي فرد منهم ! واذا أخطأ فإنه يعتذر علنا أمام الجميع ، وإذا قصده أحدهم في خدمة ينجزها له بكل إخلاص رغم يقينه بأنه لا يستحق الخدمة ولا الإخلاص ! كانت الحيرة تتملكه كثيرا من موقفهم منه فيتساءل هل اعتزازه بنفسه عيبا ؟ هل حبه للعمل شيئا مخجلا ؟ هل خوفه من الله يضايقهم ولماذا ؟ !
كان يذهب بعيدا في أسئلته الحائرة ويعود اذا ذكر الله واستغفره ، وعندما يعود إلي بيته يعود معه الدفء والأمان لأسرته الصغيرة ،وهذا هو مفتاح تفوقه عليهم صموده وتحمله وضبطه لنفسه أقصي ما يمكن .
جاءتهم الفرصة الذهبية ليتخلصوا منه للأبد فقد دعاهم المدير العام لحضور حفل زفاف كريمته الوحيدة بإحدي القاعات بطريق المحلة طنطا وبالطبع لن يتخلف أحد! فرسموا خطتهم الشيطانية بعيدا عن مسامعه ، اتفقوا علي الذهاب جميعا بميكروباص شقيق أحدهم وبقيادته وعرضوا عليه الذهاب معهم ليدخلوا الحفل ليشرفوا مديرهم أمام أهل العريس ! فوافق دون أن يعلم ما خططوا له! فقد اتفقوا علي أن يمروا عليه وينتظرهم أمام قريته علي الطريق ، أما ما لم يعرفه أنهم طلبوا من أحدهم أن يحضر فتاتين عاهرتين وينتظرهم بعد قرية صاحبهم ثم تركب الفتاتين بجوار المغرور ويتحرشون به! بل وطلبوا منهما أن تخلعا ملابسهما اذا استدعي الأمر! وسيقومون بالتقاط الصور ثم يقومون بنسخ هذه الصور والأفلام علي اسطوانات كمبيوتر وتوزيعها علي العاملين بالإدارة وبقريته وعلي شبكة النت ! لقد أقسموا على تحطيمه ويبدو الأمر الآن أقرب إلي التحقق من أكثر وقت مضي ! فهنأوا أنفسهم مقدما بنجاحهم ونهايته السوداء علي حد قولهم !.
وبدأ التنفيذ فمروا عليه فركب معهم ولاحظ غياب أحدهم فسأل عنه فأخبروه أنه ينتظرهم في الطريق فشعر بشيء غريب وهم يلتقطون الصور التذكارية كما يدّعون وهو لا يجد لها وقتا ولا مكانا ! توقفت السيارة فرأي زميله ومعه فتاتين فنزل فصرخوا جميعا حتي لا ينزل! فطمأنهم أنه نزل ليركب ثلاثتهم في الكنبة الأخيرة فبادرته إحداهما أنها تريد أن تجلس جواره هو وليس أي شخص آخر! ابتسم وهو يشكرها علي مجاملتها ولم يجلس بجوارها! تحركت السيارة وسط غيظهم الشديد فنادي كبيرهم علي الجالس جوارهما وطلب منه أن يبدل مكانه مع أي شخص لأنه يريد الحديث معه في أمر خاص وهام ! فاستأذن المغرور وهو بيت القصيد ولكنه أخبره أنه سينزل ليصلي العشاء عند أول مسجد يمرون عليه ففرحوا جميعا لأنها فرصة لترتيب الجلوس! لتنفيذ الخطة الجهنمية فور عودته من صلاة العشاء !.
الكتاب : المأزق – مجموعة قصصية
الكاتب : محمد فؤاد أبو بطه
الطبعة : الأولي
رقم الإيداع : 7678/2009
الترقيم الدولي : 977-17-6855-7

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق